قطب الدين الراوندي

105

الخرائج والجرائح

في مسبل ( 1 ) لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت - والله - إلى النار . فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه ، فجعل يقول : لله در القرشي إن قال بعلم ، أو زجر ( 2 ) فأصاب . ( 3 ) 171 - ومنها : أن أبا ذر : قال : يا رسول الله إني قد اجتويت ( 4 ) المدينة أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى الغابة ( 5 ) فنكون بها ؟ . قال : إني أخشى أن تغير حي من العرب ، فيقتل ابن أخيك فتأتي تسعى ، فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول ، قتل ابن أخي ، وأخذ السرح . ( 6 ) فقال : يا رسول الله بل لا يكون إلا خيرا . فأذن له فأغارت خيل بني فزارة ، فأخذوا السرح وقتلوا ابن أخيه ، فجاء أبو ذر معتمدا على عصاه ، ووقف عند رسول الله صلى الله عليه وآله وبه طعنة قد جافته ( 7 ) فقال : صدق الله ورسوله . ( 8 )

--> ( 1 ) " مسك " ه‍ ، " مسد " م . قال الجزري في النهاية : 2 / 339 : " أنه كان وافر السبلة " . . . قال الهروي : هي الشعرات التي تحت اللحى الأسفل . والسبلة عند العرب : مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر ( 2 ) الزجر : الكهانة ، وزجر الرجل : تكهن ، ويقولون : زجرت أن يكون كذا وكذا ، أي : أنذرت بوقوعه . ( 3 ) عنه البحار : 18 / 118 ح 28 . ( 4 ) قال الجزري في النهاية : 1 / 318 : " فاجتووا المدينة " أي : أصابهم الجوى : وهو المرض ، وداء الجوف إذا تطاول ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها . ويقال : اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه ، وإن كنت في نعمة . ( 5 ) الغابة : هو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة . معجم البلدان : 4 / 182 ( 6 ) السرح : جمعها " سروح " وواحدته " سرحة " : الماشية . ( 7 ) جاف جافا بالطعنة : بلغ بها جوفه . ( 8 ) عنه الحار : 18 / 117 ح 27 وعن المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 100 مثله ، وج 22 / 402 ح 13 وعن الكافي : 8 / 126 ح 96 بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : مثله . أورد المجلسي " رحمه الله " في البحار بيانا للحديث ، وننقل قوله في البحار : 18 : " ثم إن هذا من أبي ذر - رضي الله عنه - على تقدير صحته ، لعله كان قبل كمال ايمانه واسقرار أمر .